الشيخ المحمودي

228

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

فقال عليّ : رحم اللّه قتلاكم وموتاكم . وأقبل [ حرب ] يمشي معه وعليّ راكب ، فقال له عليّ : ارجع ، ووقف ثمّ قال له : ارجع ، فإنّ مشي مثلك [ مع مثلي ] فتنة للوالي ، ومذلّة للمؤمن « 17 » . ثم مضى [ عليه السّلام ] حتّى مرّ بالنّاعطيين « 18 » فسمع رجلا منهم يقال له : عبد الرحمان بن مرثد ، فقال : ما صنع عليّ واللّه شيئا ، ذهب ثمّ انصرف في غير شيء . فلما نظر [ إلى ] أمير المؤمنين أبلس « 19 » فقال عليّ ( عليه السّلام ) : وجوه قوم ما رأوا الشّام العام . ثمّ قال لأصحابه : قوم فارقتهم آنفا خير من هؤلاء ، ثمّ قال : أخوك الذي إن أحرضتك ملمة « 20 » * من الدّهر يبرح لبثّك واجما « 21 » وليس أخوك بالذي إن تمنّعت « 22 » * عليك أمور ظلّ يلحاك لائما « 23 »

--> ( 17 ) أي إن مشي مثلك معي وأنت من وجوه قومك ، وأنا وال وراكب مما يوجب افتتان الوالي بنفخ روح الكبر [ فيه ] ! ! وذلّة للمؤمن بإسراعه - كالعبيد - بين يدي الوالي . وهذا منه عليه السّلام إعدام واجتثاث للعادة المألوفة بين الرعايا بالنسبة إلى ملوكهم وعظمائهم لما فيها من المفسدة . ثمّ إن ما بين المعقوفين مأخوذ من المختار : ( 322 ) من قصار نهج البلاغة ، ومن تاريخ الطبري والكامل ، وهاهنا في كتاب صفين تصحيف . ( 18 ) وهم حيّ من همدان ، نسبة إلى جبل لهم يسمى « ناعط » كما في الاشتقاق ص 251 ، ومعجم البلدان . ( 19 ) أبلس : انقطع عن الحجّة . سكت . تحيّر . ( 20 ) أحرضتك : أفسدتك وأشفت بك على الهلاك . وفي تاريخ الطبري : « أجرضتك » : أغصّتك . ( 21 ) البثّ : الشتات . الحال . أشدّ الحزن . والواجم : العابس الوجه ومطرق الرأس لشدّة الحزن . ( 22 ) تمنّعت : امتنعت وتعذّرت . ( 23 ) يلحاك : يذمّك ويعيبك .